الكاااسح
06-30-2007, 10:21 AM
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/4489-6-2006-2.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/238h3.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/479tulkar02.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/34597_200x150.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/218102120.jpg
لطفل الفلسطيني .. طفولة مسلوبة .. ضغوطات نفسية ومسلكيات عنيفة
تكشف الأرقام والمعطيات المتوفرة حول وضع الطفل الفلسطيني عن معاناته من أوضاع معيشية غاية في الصعوبة والقسوة، تبدو تجلياتها على مختلف النواحي الصحية والأمنية والاقتصادية والتعليمية؛ فقسوة الظروف حولت الطفل الفلسطيني إلى أبعد من مجرد طفل، حولته إلى إنسان كبير بكل ما في الكلمة من معنى، كما حولت جزءاً كبيراً من الأطفال الفلسطينيين إلى أطفال يسودهم السلوك العنفي وتقهرهم الضغوطات النفسية التي حتماً ستخلق جيلاً يعاني من مشاكل نفسية وسلوكية، بدأت أعراضها بالظهور في المجتمع الفلسطيني.
اعتاد العالم الاحتفال بيوم الطفل العالمي في الأول من حزيران من كل عام، وذلك عبر مظاهر تكريمية للطفولة، يتم فيها التأكيد مرة أخرى على حقوق الطفل عبر استحضار كافة المواثيق الدولية والاتفاقيات العالمية ذات الصلة، بيد أن الطفل الفلسطيني يحتفل بشكل خاص جداً بهذا اليوم وعلى طريقته متجرعاً مرارة الاحتلال وعدوانه الذي طال الأجنة في أرحام النساء؛ فالطفل الفلسطيني لم يعد يطلب أكثر من أن يحصل على أمن فقده منذ زمن .. أن يخرج إلى اللعب أو المدرسة أو الدكان دون خوف من دبابات وجنود يتربصون به وبطفولته لوأدها، كأنهم يعرفون جيداً أن هذه الطفولة ستكون في يوم من الأيام في مواجهتهم طلباً للحرية والكرامة والاستقلال.
أرقام تكشف حجم المعاناة
وتشكل الأرقام الواردة في تقارير كثيرة تحدثت عن وضع الطفل الفلسطيني في ظل الظروف القائمة "صدمة حقيقية"، لكنها –بالتأكيد- غير مستغربة في ظل القمع والممارسات الإسرائيلية التي طالت كل شيء حتى الطفولة، فأول هذه الأرقام يشير إلى عدد الأطفال الذين استشهدوا في انتفاضة الأقصى، حيث بلغ عددهم 942 طفلاً، فيما لا يزال 330 طفلاً يقبعون خلف قضبان الأسر، هذا ناهيك عن التقارير التي أشارت أن قرابة 3000 طفل فلسطيني تعرضوا بشكل أو بآخر للاعتقال أو التحقيق أو التوقيف أو السجن على أيدي القوات الإسرائيلية، بينما تحدثت التقارير أن أكثر من 10000 طفل أصابهم الضرر بسبب هدم قوات الاحتلال لأكثر من 30871 منزلاً.
وتؤكد كافة التقارير الدولية والمحلية المنشورة حول هذا الموضوع، أن معاناة الطفل الفلسطيني تمتد لتشمل كافة مجالات حياته المختلفة، إلا أن الأثر الأكبر كان في قطاع التعليم، حيث القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على حرية الحركة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يتسبب في تأخر الأطفال وطلبة المدارس بصورة مستمرة على الحواجز العسكرية. وتشير التقارير أن عدد المدارس والجامعات التي تم إغلاقها بأوامر عسكرية حتى 8/8/2006، بلغ 12 مدرسة وجامعة، في حين تم تعطيل الدراسة جراء العدوان الإسرائيلي في 1125 مدرسة ومؤسسة تعليم عالي، وبلغ عدد مؤسسات التربية والتعليم التي تعرضت للقصف 359 مدرسة ومديرية ومكتب تربية وتعليم وجامعة، وقد حولت 43 مدرسة إلى ثكنات عسكرية.
ضغوطات نفسية رهيبة
و بحسب الباحثين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين ومن يعملون في قطاع الطفولة في عدد من المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية والدولية، فإن الطفل الفلسطيني يتعرض لضغوطات نفسية رهيبة لها تأثيراتها السلبية التي تنعكس على سلوكه وعلاقاته وحياته كاملة، فمديرة مركز جنين للطفولة المبكرة عبلة محروم قالت في هذا الإطار: "يتعرض أطفالنا الفلسطينيون إلى ضغوطات نفسية كبيرة أدت إلى ظهور مشاكل نفسية، وسلوكية لدى الغالبية العظمى منهم، ففي ظل الأوضاع الأمنية الخطيرة والمتأزمة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، ويعيشونـها هم أيضاً، لم يتبق لهم متنفس إلا المشاركة في (لعبة القتال)".
وحول أبرز المشاكل التي يتعرض لها الأطفال نتيجة لمشاهد العنف السائدة، والتي يرونـها يوميا إما على أرض الواقع، وإما على شاشات التلفزة، يشير أحمد عمارنة الباحث والمرشد النفسي والاجتماعي بجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في جنين، إلى أنـها مشاكل كثيرة ومتعددة تصيب نفسية وسلوك الطفل، وأبرزها: "الكوابيس المستمرة، والتبول اللاإرادي، والخوف الدائم، والتأخر في الدراسة، والتسرب من المدارس، والعنف والتوتر ". وقال: "مؤخراً وقعت جريمة قتل في جنين، حيث قام طفل لا يتجاوز العاشرة بقتل زميل له في المدرسة بسكين لخلاف بسيط، وهو الأمر الذي شكل صدمة للجميع، وعلق جرس الإنذار ودق ناقوس الخطر حول المستقبل الذي ينتظر هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون لتلك الضغوط النفسية، وهم كثر في مجتمعنا الفلسطيني".
الاحتلال هو السبب الرئيس
بدورها، أكدت رسمية المصري مديرة مركز الطفل الثقافي في مدينة نابلس، أن السبب الأول والحقيقي وراء المعاناة التي يمر بـها الطفل الفلسطيني، ووراء العديد من الظواهر السلبية، هو الاحتلال الإسرائيلي بما يخلفه من تبعات، معتبرة أن الضغوطات النفسية التي يتعرض لها الطفل الفلسطيني وتنعكس في سلوكه وقيمه، إنما نبعت من بيئة مشبعة بالعنف والقهر الذي خلقه الاحتلال في بيئة أقلها الحصار الخانق، والاقتحامات المتواصلة، ومنع التجول، والقتل والتدمير وما إلى ذلك، وقالت:" هذه الممارسات تخلق عند الطفل ردة فعل عنيفة في ظل الحرمان من أبسط الحقوق الذي يعيش فيه، الأمر الذي ينعكس في سلوكه وتصرفاته ونفسيته".
واتفقت رحاب السعدي الأخصائية النفسية في المركز الفلسطيني للإرشاد في مدينة جنين مع سابقتها، مستندة في ذلك إلى دراسة كان المركز قد أعدها بالتعاون مع أحد الأطباء النفسيين، وأجريت على الأطفال في مخيم جنين إبان اجتياح شهر نيسان من العام 2002م، وهو ما عرف آنذاك بعملية (السور الواقي). وتقول السعدي حول هذه الدراسة: "قمنا بإعداد هذه الدراسة التي تبحث في الآثار النفسية التي خلفها الاجتياح لدى الأطفال مع طبيب نفسي، ودرسنا من خلالها العديد من الحالات لأطفال من مخيم جنين شهدوا الاجتياح، وما حدث في المخيم من مجزرة احتلالية، فخرجت الدراسة بنتائج قاسية، مفادها أن هؤلاء الأطفال وبقية أطفال المخيم يعانون من مشاكل نفسية واضطرابات سلوكية تتصل إلى حد بعيد بما شاهدوه في الاجتياح، مما أدى إلى حدوث اضطرابات مسلكية لديهم، تلخصت في الخوف الشديد، والتبول اللاإرادي، والكوابيس الليلية، والتسرب من المدارس، بينما ظهر جلياً أن سلوك الأطفال أصبح أكثر عدوانية وعنفاً".
حلول غير مجدية
من جانبه،أكد سمير أبو الرب مدير مركز بلدية جنين الشبابي (شارك)، أن الأطفال الفلسطينيين بحاجة إلى متنفس حقيقي يخرجهم من دوامة العنف، والمعاناة، والحياة الصعبة التي يعيشونـها، معتبراً أن هذا الأمر بحاجة إلى تكاتف جميع الجهود الرسمية، والأهلية وعلى مستوى الأفراد والجماعات، مضيفاً أن أفضل ما يمكن أن يقدم في هذا الإطار هو الدعم النفسي واتباع أساليب تربوية سليمة تحاكي الواقع في كل من العائلة والمدرسة، بالإضافة إلى دمج الأطفال في المجتمع، وتوفير جزء من متطلبات الحياة الكريمة والآمنة لهم مثل الحدائق العامة، ومراكز الطفولة، والملاعب، والدورات التدريبية وغير ذلك.
وشاركت رسمية المصري مدير "شارك" أبو الرب رأيه في هذا الإطار، إلا أنـها أضافت أنه لابد من تجنب خلق الخوف لدى الأطفال أكثر مما هو موجود، بالإضافة إلى إعطائهم دوراً أكثر أهمية وريادية في العديد من المجالات، فيما أكدت رحاب السعدي على أهمية محاولة قتل وقت الفراغ الكبير لدى الأطفال، بإشغالهم بأمور مفيدة تبتعد بـهم عن جو العنف الذي يعيشونه، وتوجه اهتماماتـهم نحو الأفضل.
إلا أن وجود الاحتلال سيبقى سبباً رئيسياً وعاملاً فاعلاً في إيجاد هذا الجو المشبع بالعنف والقهر والعدوانية، وهو ما يعني استمرار تلك الضغوط النفسية، وبالتالي استمرار وتصاعد المشاكل النفسية والسلوكية لدى الأطفال؛ فالاحتلال يعطل كل برامج المؤسسات المعنية بالطفولة للتخفيف من معاناة الطفل الفلسطيني بسبب استمراره في القتل والتدمير، بل وابتكار أساليب الممارسات القمعية.
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/normal-palestinian_580x435.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/22.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/173samer02hebron.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/cartoon.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/238h3.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/479tulkar02.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/34597_200x150.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/218102120.jpg
لطفل الفلسطيني .. طفولة مسلوبة .. ضغوطات نفسية ومسلكيات عنيفة
تكشف الأرقام والمعطيات المتوفرة حول وضع الطفل الفلسطيني عن معاناته من أوضاع معيشية غاية في الصعوبة والقسوة، تبدو تجلياتها على مختلف النواحي الصحية والأمنية والاقتصادية والتعليمية؛ فقسوة الظروف حولت الطفل الفلسطيني إلى أبعد من مجرد طفل، حولته إلى إنسان كبير بكل ما في الكلمة من معنى، كما حولت جزءاً كبيراً من الأطفال الفلسطينيين إلى أطفال يسودهم السلوك العنفي وتقهرهم الضغوطات النفسية التي حتماً ستخلق جيلاً يعاني من مشاكل نفسية وسلوكية، بدأت أعراضها بالظهور في المجتمع الفلسطيني.
اعتاد العالم الاحتفال بيوم الطفل العالمي في الأول من حزيران من كل عام، وذلك عبر مظاهر تكريمية للطفولة، يتم فيها التأكيد مرة أخرى على حقوق الطفل عبر استحضار كافة المواثيق الدولية والاتفاقيات العالمية ذات الصلة، بيد أن الطفل الفلسطيني يحتفل بشكل خاص جداً بهذا اليوم وعلى طريقته متجرعاً مرارة الاحتلال وعدوانه الذي طال الأجنة في أرحام النساء؛ فالطفل الفلسطيني لم يعد يطلب أكثر من أن يحصل على أمن فقده منذ زمن .. أن يخرج إلى اللعب أو المدرسة أو الدكان دون خوف من دبابات وجنود يتربصون به وبطفولته لوأدها، كأنهم يعرفون جيداً أن هذه الطفولة ستكون في يوم من الأيام في مواجهتهم طلباً للحرية والكرامة والاستقلال.
أرقام تكشف حجم المعاناة
وتشكل الأرقام الواردة في تقارير كثيرة تحدثت عن وضع الطفل الفلسطيني في ظل الظروف القائمة "صدمة حقيقية"، لكنها –بالتأكيد- غير مستغربة في ظل القمع والممارسات الإسرائيلية التي طالت كل شيء حتى الطفولة، فأول هذه الأرقام يشير إلى عدد الأطفال الذين استشهدوا في انتفاضة الأقصى، حيث بلغ عددهم 942 طفلاً، فيما لا يزال 330 طفلاً يقبعون خلف قضبان الأسر، هذا ناهيك عن التقارير التي أشارت أن قرابة 3000 طفل فلسطيني تعرضوا بشكل أو بآخر للاعتقال أو التحقيق أو التوقيف أو السجن على أيدي القوات الإسرائيلية، بينما تحدثت التقارير أن أكثر من 10000 طفل أصابهم الضرر بسبب هدم قوات الاحتلال لأكثر من 30871 منزلاً.
وتؤكد كافة التقارير الدولية والمحلية المنشورة حول هذا الموضوع، أن معاناة الطفل الفلسطيني تمتد لتشمل كافة مجالات حياته المختلفة، إلا أن الأثر الأكبر كان في قطاع التعليم، حيث القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على حرية الحركة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يتسبب في تأخر الأطفال وطلبة المدارس بصورة مستمرة على الحواجز العسكرية. وتشير التقارير أن عدد المدارس والجامعات التي تم إغلاقها بأوامر عسكرية حتى 8/8/2006، بلغ 12 مدرسة وجامعة، في حين تم تعطيل الدراسة جراء العدوان الإسرائيلي في 1125 مدرسة ومؤسسة تعليم عالي، وبلغ عدد مؤسسات التربية والتعليم التي تعرضت للقصف 359 مدرسة ومديرية ومكتب تربية وتعليم وجامعة، وقد حولت 43 مدرسة إلى ثكنات عسكرية.
ضغوطات نفسية رهيبة
و بحسب الباحثين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين ومن يعملون في قطاع الطفولة في عدد من المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية والدولية، فإن الطفل الفلسطيني يتعرض لضغوطات نفسية رهيبة لها تأثيراتها السلبية التي تنعكس على سلوكه وعلاقاته وحياته كاملة، فمديرة مركز جنين للطفولة المبكرة عبلة محروم قالت في هذا الإطار: "يتعرض أطفالنا الفلسطينيون إلى ضغوطات نفسية كبيرة أدت إلى ظهور مشاكل نفسية، وسلوكية لدى الغالبية العظمى منهم، ففي ظل الأوضاع الأمنية الخطيرة والمتأزمة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، ويعيشونـها هم أيضاً، لم يتبق لهم متنفس إلا المشاركة في (لعبة القتال)".
وحول أبرز المشاكل التي يتعرض لها الأطفال نتيجة لمشاهد العنف السائدة، والتي يرونـها يوميا إما على أرض الواقع، وإما على شاشات التلفزة، يشير أحمد عمارنة الباحث والمرشد النفسي والاجتماعي بجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في جنين، إلى أنـها مشاكل كثيرة ومتعددة تصيب نفسية وسلوك الطفل، وأبرزها: "الكوابيس المستمرة، والتبول اللاإرادي، والخوف الدائم، والتأخر في الدراسة، والتسرب من المدارس، والعنف والتوتر ". وقال: "مؤخراً وقعت جريمة قتل في جنين، حيث قام طفل لا يتجاوز العاشرة بقتل زميل له في المدرسة بسكين لخلاف بسيط، وهو الأمر الذي شكل صدمة للجميع، وعلق جرس الإنذار ودق ناقوس الخطر حول المستقبل الذي ينتظر هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون لتلك الضغوط النفسية، وهم كثر في مجتمعنا الفلسطيني".
الاحتلال هو السبب الرئيس
بدورها، أكدت رسمية المصري مديرة مركز الطفل الثقافي في مدينة نابلس، أن السبب الأول والحقيقي وراء المعاناة التي يمر بـها الطفل الفلسطيني، ووراء العديد من الظواهر السلبية، هو الاحتلال الإسرائيلي بما يخلفه من تبعات، معتبرة أن الضغوطات النفسية التي يتعرض لها الطفل الفلسطيني وتنعكس في سلوكه وقيمه، إنما نبعت من بيئة مشبعة بالعنف والقهر الذي خلقه الاحتلال في بيئة أقلها الحصار الخانق، والاقتحامات المتواصلة، ومنع التجول، والقتل والتدمير وما إلى ذلك، وقالت:" هذه الممارسات تخلق عند الطفل ردة فعل عنيفة في ظل الحرمان من أبسط الحقوق الذي يعيش فيه، الأمر الذي ينعكس في سلوكه وتصرفاته ونفسيته".
واتفقت رحاب السعدي الأخصائية النفسية في المركز الفلسطيني للإرشاد في مدينة جنين مع سابقتها، مستندة في ذلك إلى دراسة كان المركز قد أعدها بالتعاون مع أحد الأطباء النفسيين، وأجريت على الأطفال في مخيم جنين إبان اجتياح شهر نيسان من العام 2002م، وهو ما عرف آنذاك بعملية (السور الواقي). وتقول السعدي حول هذه الدراسة: "قمنا بإعداد هذه الدراسة التي تبحث في الآثار النفسية التي خلفها الاجتياح لدى الأطفال مع طبيب نفسي، ودرسنا من خلالها العديد من الحالات لأطفال من مخيم جنين شهدوا الاجتياح، وما حدث في المخيم من مجزرة احتلالية، فخرجت الدراسة بنتائج قاسية، مفادها أن هؤلاء الأطفال وبقية أطفال المخيم يعانون من مشاكل نفسية واضطرابات سلوكية تتصل إلى حد بعيد بما شاهدوه في الاجتياح، مما أدى إلى حدوث اضطرابات مسلكية لديهم، تلخصت في الخوف الشديد، والتبول اللاإرادي، والكوابيس الليلية، والتسرب من المدارس، بينما ظهر جلياً أن سلوك الأطفال أصبح أكثر عدوانية وعنفاً".
حلول غير مجدية
من جانبه،أكد سمير أبو الرب مدير مركز بلدية جنين الشبابي (شارك)، أن الأطفال الفلسطينيين بحاجة إلى متنفس حقيقي يخرجهم من دوامة العنف، والمعاناة، والحياة الصعبة التي يعيشونـها، معتبراً أن هذا الأمر بحاجة إلى تكاتف جميع الجهود الرسمية، والأهلية وعلى مستوى الأفراد والجماعات، مضيفاً أن أفضل ما يمكن أن يقدم في هذا الإطار هو الدعم النفسي واتباع أساليب تربوية سليمة تحاكي الواقع في كل من العائلة والمدرسة، بالإضافة إلى دمج الأطفال في المجتمع، وتوفير جزء من متطلبات الحياة الكريمة والآمنة لهم مثل الحدائق العامة، ومراكز الطفولة، والملاعب، والدورات التدريبية وغير ذلك.
وشاركت رسمية المصري مدير "شارك" أبو الرب رأيه في هذا الإطار، إلا أنـها أضافت أنه لابد من تجنب خلق الخوف لدى الأطفال أكثر مما هو موجود، بالإضافة إلى إعطائهم دوراً أكثر أهمية وريادية في العديد من المجالات، فيما أكدت رحاب السعدي على أهمية محاولة قتل وقت الفراغ الكبير لدى الأطفال، بإشغالهم بأمور مفيدة تبتعد بـهم عن جو العنف الذي يعيشونه، وتوجه اهتماماتـهم نحو الأفضل.
إلا أن وجود الاحتلال سيبقى سبباً رئيسياً وعاملاً فاعلاً في إيجاد هذا الجو المشبع بالعنف والقهر والعدوانية، وهو ما يعني استمرار تلك الضغوط النفسية، وبالتالي استمرار وتصاعد المشاكل النفسية والسلوكية لدى الأطفال؛ فالاحتلال يعطل كل برامج المؤسسات المعنية بالطفولة للتخفيف من معاناة الطفل الفلسطيني بسبب استمراره في القتل والتدمير، بل وابتكار أساليب الممارسات القمعية.
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/normal-palestinian_580x435.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/22.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/173samer02hebron.jpg
http://www.maktoobblog.com/user_files/pcac2006/images/cartoon.jpg